خضير جعفر

100

الشيخ الطوسي مفسرا

لا بدّ من الرجوع إلى حجّة عقل أو كتاب منزل من قبل اللّه تعالى « 1 » . وعند تفسيره لقوله تعالى : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 2 » قال : وفي الآية حجّة على أصحاب المعارف وأهل التقليد لأنّه ذمّ الفريقين ، ولو كان الأمر على ما يقولون لما توجّه عليهما الذمّ « 3 » . وفي تفسيره قوله تعالى : قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ « 4 » قال : معنى هذه الآية أنّ الحجاج بأنّ الطريق الموصول إلى صحّة مذهبهم غير مسند . . ؟ إذا لم يثبت من جهة حجّة عقل ولا سمع ، وما لم يصحّ أن يثبت من أحد هذين الوجهين باطل لا محالة « 5 » . ثم يردف الطوسي قائلا : وفي الآية دلالة على فساد التقليد ؛ لأنّه لو كان التقليد جائزا لما طالب اللّه الكفّار بالحجّة على صحّة مذهبهم ، ولما كان عجزهم على الإتيان بها دلالة على بطلان ما ذهبوا إليه « 6 » . وعند تفسيره لقوله تعالى :

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 9 ، ص 190 . ( 2 ) الأعراف ( 7 ) الآية 28 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 383 . ( 4 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 150 . ( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 312 . ( 6 ) . نفس المصدر ، ص 313 .